تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
33
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
فيها ، فيكون حجة على نفي مدعى الأخباريين ، وعلى نفي العقاب من جهة التكليف بالاحتياط . أقول : وهذا الَّذي أفاده - دام ظله - في تقريب الاستدلال بما لا يعلمون - بعد عدم احتمال كون المقدر المرتفع المؤاخذة ، لعدم كونها من آثاره مطلقا ، حتى بالنسبة إلى الحكم المجهول هو الَّذي ينبغي أن يعتمد عليه ، لا الَّذي ذكره - قدس سره - فيما يأتي من كلامه . من أن المرتفع فيما لا يعلمون وأشباهه - مما لا يشملها أدلة التكليف - هو إيجاب الاحتياط والتحفظ على وجه لا يقع في مخالفة الحرام الواقعي ، ويلزمه ارتفاع العقاب واستحقاقه . فإنه - قدس سره - وإن أصاب في جعل الأثر لما لا يعلمون عدم إيجاب الاحتياط ، لكن في جعله وجوب الاحتياط على تقدير ثبوته منجزا للواقع المجهول على المكلف - كما في الطرق والأمارات الشرعية ، بحيث يكون العقاب حينئذ على مخالفة الواقع المجهول ، كما ينادي به قوله قبل ذلك ، حتى يلزمه ترتب العقاب إذا أفضى ترك التحفظ إلى الوقوع في الحرام الواقعي - ما لا يخفى على المتأمل ، فإن وجوب الاحتياط والتحفظ على تقديره مستلزم للعقاب على مخالفة نفسه بعد العلم به ، سواء كان في مورده تكليف واقعي ، أو لا ، كما يقول به الأخباريون أيضا ، لا على مخالفة الواقع المجهول على تقديرها ، فإنه ليس التكليف بالاحتياط كالتكليف بالطرق والأمارات الشرعية ، فإنها بعد أمر الشارع بها يتم كونها طريقا وحجة على الواقع ، لكونها في أنفسها كاشفة عنه ومرآة له ظنا ، والأمر بالاحتياط لا يعقل كونه بيانا لذلك التكليف المجهول كما اعترف به - قدس سره - أيضا في نظيره ، وهو قاعدة وجوب دفع الضرر في طي الاستدلال بالوجه الرابع من أدلة البراءة ، وهو العقل ( 1 ) ، فراجع .
--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 335 . .